القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار[LastPost]

الإسلام قانون كوني ودين أُممي عالمي

 

الإسلام,عالمية الاسلام و عولمة الغرب,الاسلام,الإسلام دين الاعتدال,السلم العالمي,اسلام جو عالمي هجڻ ۽ نبي جو خاتم النبيين هجڻ,الاسلام السياسي,جوهر الاسلام,الاحزاب الاسلامية,المفكر الإسلامي,الجغرافيا الاسلامية,المشروع الحضاري الإسلامي,عالمية,السلام,لا واسطة في الإسلام,دليل المسلم الميسر,عالمية الرسالة,المسلم الميسر,الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين,السلام عليك,مطربة عالمية,اسلام محمود,أركان الإسلام,حوارات عالمية,السلام عليك أيها النبي، اسلام,نقد الإسلام,الإسلام,الاسلام,لماذا تركت الإسلام؟,اعتناق الإسلام,دين الإسلام,اعتناق الاسلام,رسالة الإسلام,رحلتي إلى الإسلام,التحول إلى الإسلام,قصص الاسلام,حروب الاسلام,روائع الاسلام,احكام الاسلام,اخلاق الاسلام,مصائب الاسلام,اركان الاسلام,اغنية عن الاسلام,الاسلام للاطفال,الفتح الاسلامى,الفطرة في الاسلام,الاسرة في الاسلام,اسلام العشي,تعلم اركان الاسلام,لاعب يعتنق الاسلام,القصص الاسلامية,التاريخ الاسلامي,حديث الاسلام للاطفال

الإسلام قانون كوني ودين أُممي عالمي

الإسلام: 

هو الإنقياد والخضوع والإستسلام والتسليم.

وهذا المعنى من قوله سبحانه { فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ }[ سورة الصافات : 103 ] أي فلما استسلما لأمر الله وانقادا وخضعا له .

والإسلام يأتي على معنيين إسلامٌ كوني قدري وإسلامٌ شرعي تكليفي اختياري :

المعني الأول :

الإسلام الكوني:

وهو استسلام وخضوع جميع الخلائق والموجودات والكائنات والأشياء من الذرة إلي المجرة لأوامر الله القدرية الكونية المتمثلة في قوانين الطبيعة التي وضعها الله لهذه الموجودات والتي لا اختيار لها فيها فلا تحيدُ عنها ولا لها سلطةٌ في تغييرها, من حركة الأفلاك والكواكب والنجوم وتعاقب الفصول وتفاعل الذرات وشروق الشمس وغروبها وتعاقب الليل والنهار وميلاد وإيجاد الكائنات وموتها , فكل ذلك تستسلم فيه الموجودات لله , قال سبحانه وتعالي :

{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلٰمُ ۗ }[ سورة آل عمران : 19 ] . والدين هو السيرة والعادة والحال والشأن  .

فالدين هو الطريقة والعادة والسيرة والحال الذي حكم الله به علي الأشياء بحيث تسير عليه ويصبح عادتها وحالها وشأنها لا تحيد عنه ولا تمل ولا تميل , وهذه السيرة والطريقة والعادة والحال هو الاستسلام والتسليم والخضوع له في كل شئ ومنه قوله تعالى :

{ وَآيَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنٰهُ مَنَازِلَ حَتّٰى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)  }[ سورة يس : 37 الى 40 ]

فالشمس تجري على العادة والحال والسيرة التي قدرها الله لها فهي مستسلمة لأمر الله فيها فلا تحيد عن مدارها فتدرك القمر ولا الليل يحيد عن سيرته وطريقته التي وضعها الله له فيسبق النهار وكل منهم في فلك يسبحون مستسلمين لحكم الله ودينه فيهم .

وهكذا دواليك في كل الأشياء , حتي في ذرات جسم الإنسان , فكل ذرات وأجهزة الجسم مسلمة مستسلمة لدين الله وطريقته التي قدرها لها , فلا تستطيع المعدة أن تحبس الطعام , ولا تهضمه وتسلمه للجهاز البولي ولا يستطيع الأخير أن يحبسه ولا يخرجه ولا يستطيع القلب أن يحبس الدم ولا يسلمه للعروق ولا تستطيع العروق أن ترفض استلام الدم من القلب وتسليمه للشرايين فالكل يستلم ويسلم خاضعاً لدين الله وطريقته وهي الاستسلام والإسلام , ولذلك سمي السُلَّمُ بهذا الاسم لأن كل درجة تُسَلِّمُ أختها والنازل عليه ترجي له السلامة وكذلك الكون كل مخلوق فيه مرتبط بالآخر يُسَلِّم ويستلم بنظام يجري بسلام واستقرار على حكم الله , فكل خلية من خلاياك تستلم عناصرها ومُرَكَّباتِها وتسلمها للخلية الأخرى في ترابط كدرج السُّلَّم , فأنت والوجود شئت أم أبيت مسلمٌ لله وخاضعٌ له ولا ولن تستطيع الخروج عن قوانينه وعادته في الكون ودينه { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } [ سورة الفتح : 23 ]. ومنه قوله سبحانه { وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِين مِّتَّ فَهُمُ الْخٰلِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)  }[ سورة الأنبياء : 33 الى 35 ].

فلا يستطيع أحد أن يؤجل الموت إذا جاءه فهذا أمرٌ قدريٌ تخضع له كل الكائنات فهم مسلمين فيه لله .

والإسلام أيضاً في اللغة من السِّلم والسلام ؛ فكل مخلوق يسير على النحو والنظام الذي قدره الله له من القوانين الكونية التي لا اختيار لهم فيها فهو في سلام وسلامة وأي محاولة لتغيير هذا الدين وهذا النظام الكوني أو تعطيله تؤدي إلى الهلاك فإعطاء الإنسان عقار يوقف عمل القلب ويعطل دينه واستسلامه لله يميته ويهلكه .

فكل الكون بما فيه من موجودات بما فيها من مكونات وعناصر مترابط ومتداخل يكمل بعضه بعضاً فيُسَلِّم ويستلم فكل كائن وكل مخلوق وكل خلية وكل موجود هو حلقة استلام وتسليم يستلم شيئاً من مخلوق ويسلمه لآخر في سلام وأمان وحكمة ودقةٍ بحسبان في نظام إلهي مستسلم لله سبحانه اسمه (الإسلام) {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.

ومن هذا الإسلام القدري إسلام الملائكة في قوله تعالى { أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمٰوٰتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } [ سورة آل عمران : 83 ]

فالإسلام الكوني يقع علي الخلائق كرهاً لأنه نظام كوني يجري بحكمة إلهية ومنه إسلام الملائكة لأنهم لا يختارون أفعالهم فلا حساب عليهم .

فمن في السماوات من الملائكة أسلموا كرهاً أي مجبولين على ذلك , فطرهم الله على التسليم له فلا اختيار لهم في طاعته أو معصيته بل خلقوا للطاعة وعلى الطاعة ومن ثم لا حساب عليهم {.. لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }[ سورة التحريم : 6 ] .

ومن في الأرض ممن أسلم من الإنس والجن فقد أسلموا لله طوعاً واختياراً وفي هذا الجزاء والحساب لأن هذا إسلام تكليفي شرعي وليس كوني .

فكل مخلوق مستسلم لأوامر الله الكونية القدرية مما ليس فيه تكليف ’ فهو استسلام لقوانين الله الناظمة للكون فالجميع خاضع له فيها وهم متساوون في ذلك ولا عقاب فيه ولا ثواب .

المعني الثاني:-

الإسلام الشرعي:

وهو الاستسلام والخضوع لأوامر الله الشرعية والتكليفات الإلهية بامتثال الأوامر واجتناب النواهي وفعل الواجبات والفرائض واجتناب المحرمات  .

والإسلام بهذا المعنى يأتي بوصفين إسلام عام وإسلام خاص :

أما الإسلام العام:-

فهو استسلام وانقياد كل الأمم السابقة لأوامر الله التكليفية الشرعية من أوامر ونواهي وفرائض ونوافل وفق منهجِ وشريعةِ كل أمة وكتابها , فهو الدين الذي جاء به الأنبياء والمرسلون  جميعاً . ومنه قوله تعالي :

{ إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرٰىةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبّٰنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتٰبِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِـَٔايٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولٰٓئِكَ هُمُ الْكٰفِرُونَ }[ سورة المائدة : 44 ].

يحكم النبيون الذين أسلموا وخضعوا واستسلموا لله بالتوراة وما فيها من أحكام إلهية شرعية تكليفية بفرائض ومحرمات للذين هادوا- أي اليهود -  فهم مسلمون خاضعون لأحكام الله في التوراة فهو (مسلم يهودي) . أي مسلم علي شريعة التوراة .

وقال حكاية عن سيدنا نوح على النبي وعليه الصلاة والسلام :

{ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }[ سورة يونس : 72 ]

أي فإن توليتم وأعرضتم عن أحكام الله وتكليفاته والإيمان به فما سألتكم عليه من أجر ولا جزاء إنما أجري وجزائي عند الله وأمرت أن أكون من الخاضعين المستسلمين له  ولأحكامه سبحانه وتعالى .

وقال : { يٰٓأَهْلَ الْكِتٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِىٓ إِبْرٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّوْرٰىةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعْدِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هٰٓأَنتُمْ هٰٓؤُلَآءِ حٰجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِۦ عِلْمٌ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67)  [ سورة آل عمران : 65 الى 67 ]

ما كان إبراهيم متبعاً لشريعة التوراة فما كان يهودياً فما أنزلت التوراة إلا بعد سيدنا إبراهيم فلم تكن هناك شريعة اليهود ولا شريعة النصارى ولا أي شريعة يسلم ويستسلم لأوامر الله فيها , بل هو صاحب الملة الأصلية التي جائت الشرائع بعدها تجددها وتقرها وهي الإسلام والتسليم لله حنيفاً خالصاً لله مستسلماً له وحده .

وقال تعالى حاكيًا عن سيدنا  إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:

{ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ سورة البقرة : 128 ]

وقال سبحانه : { وَجٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتّٰىٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلٰهَ إِلَّا الَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا إِسْرٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [ سورة يونس : 90 ]

فلما أدركه الغرق وأيقن به قال آمنت وصدقت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل , فنفى عن نفسه الألوهية التي ادعاها من قبل { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يٰٓأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلٰهٍ غَيْرِى  [ سورة القصص : 38 ]

وأنا من المستسلمين الخاضعين لأمر الله فنفى عن نفسه سلطة التصرف والربوبية التي ادعاها من قبل حين حشر الناس ونادى فيهم { فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ الْأَعْلٰى }[ سورة النازعات : 24 ] . فنفاها عن نفسه وسلمها لله.

وقال تعالى حاكيًا عن سحرة فرعون: { قَالُوٓا إِنَّآ إِلٰى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِـَٔايٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا ۚ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)  }[ سورة الأعراف : 125 الى 126 ]

أي مستسلمين لأمرك صابرين على قضائك وحكمك مسلمين به .

وقال تعالى : { فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسٰى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }[ سورة آل عمران : 52 ]، واشهد بأنا خضعنا وأقررنا ورضينا وسلمنا بأوامر الله .

فدين الله الذي ارتضاه لخلقه هو الإسلام وبمعنى آخر الطريقة التي رضيها الله لخلقه والنظام الذي أراده لخلقه هو التسليم له فيما أمرهم به في كل عصر ومصر فكل أمة سَلَّمت وسارت على الشريعة التي كلفها الله بها دون تحريف أو تبديل فهي مسلمة لله بهذه الشريعة.

وهذا هو الإسلام العام الذي هو دين كل الأنبياء والمرسلين وكل رسول من المرسلين جاء من هذا الدين بشريعة ومنهاج خاص به وبقومه إلي أن بعث الله النبي صلي الله عليه وسلم فأتم الدين بأم الشرائع كلها والخاتمة لها قال سبحانه :

{ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصّٰى بِهِۦ نُوحًا وَالَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرٰهِيمَ وَمُوسٰى وَعِيسٰىٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ }[ سورة الشورى : 13 ]

فآخر لبنة في بناء الإسلام وتمامه وكماله هي شريعة النبي صلي الله عليه وسلم الناسخة لما قبلها من الشرائع والخاتمة لها وهي الإسلام بمعناه الخاص .

الإسلام الخاص:-

هو الذي جاء به سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم وهو آخر لبنة في بناء الإسلام العام والرسالة الخاتمة والشريعة الناسخة لما قبلها من شرائع المرسلين؛ الباقية إلي يوم الدين .

فالإسلام دين الأنبياء جميعا وهو الانقياد والخضوع لله بتوحيده والكفر بمن سواه وعدم الإشراك به ولكل رسول شريعة يخضع بها قومه لله بامتثال أوامره فيها  واجتناب نواهيه .

وكل رسول أتى بشريعة من دين الإسلام نسخ بها  شريعة من قبله من الرسل بما يتوافق مع كل عصر ومصر وقوم , حتي جاء النبي صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم وختم التشريعات وأتم الدين وأكمله  بشريعته صلي الله عليه وسلم فلا نبي بعده ولا شريعة تنسخ شريعته فهي أم التشريعات وأم الكتب , الصالحة لكل زمان ومكان.

يقول سبحانه : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوٰجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ الْكِتٰبِ (39)  }[ سورة الرعد : 38 الى 39 ]

أي أرسلنا رسلاً من قبلك برسالات وشرائع وما كان لرسول منهم أن يأتي بشريعة إلا بإذن الله , فلكل رسولٍ منهم شريعة تليق بأجله وعصره , ولكل أجل  كتاب أي لكل فترة زمنية كتاب وشريعة تليق بها بحكمة الله؛ يمحو الله ما يشاء من الشرائع ويثبت ما يشاء وعنده أم الشرائع وأم الكتاب وهي شريعة النبي صلى الله عليه وسلم.

وكل رسول جاء بشريعة كانت شريعته تقوم بأربعِ مهمات : الأولي تُقِرُّ أحكاماً في شريعة من قبله من الرسل , والثانية والثالثة تعدل و تنسخ أحكاماً من شريعة من قبله , والرابعة : تأتي بأحكامٍ جديدة تليق بالأجل الجديد فلكل أجل كتاب- أي لكل زمن منهاج وشريعة - . 

فجاء سيدنا عيسى علي النبي وعليه أعظم الصلاة وأتم التسليم بشريعة بعد سيدنا موسي أقرت أحكاماً في شريعة سيدنا موسي , ونسخت أحكاماً منها ورفعتها عن بني إسرائيل , وعدلت بعض الأحكام الأخرى , وجائت بأحكام جديدة لهم فقال سبحانه في شأن ذلك :

{ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصّٰلِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنّٰى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ إِذَا قَضٰىٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتٰبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرٰىةَ وَالْإِنجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلٰى بَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْـَٔةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتٰى بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَءَايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرٰىةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)  }[ سورة آل عمران : 46 الى 50 ]

رسولاً إلي بني إسرائيل من بعد سيدنا موسى عليه السلام بشريعة جديدة بعد شريعة سيدنا موسى هذه الشريعة الجديدة تقوم بالأربع مهمات :

 مقررة لأحكام في الشريعة السابقة وهذا في قوله { وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} أي مؤيداً ومقراً لها.

ومعدلة لبعض أحكامها , وناسخة لها وهذا في قوله {وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} وهذا تعديل ونسخ لأحكام كانت محرمة في شريعة سيدنا موسى فَعُدِّلت وأحلت في شريعة سيدنا عيسى .

وأتت بأحكام جديدة وتكليفات جديدة وهذا في قوله { وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } أي أطيعوا ما جئتكم به من الأحكام الجديدة , فكلمة (بآية) الأولي في قوله :" أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ " قصد بها المعجزة بإحياء الموتى بإذن الله وشفاء الأبرص والأعمى بإذن الله فهي آية إعجاز , والآية الأخرى في قوله :" وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ " قصد بها الشريعة الجديدة لذلك قال بعدها " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ".

فلكل أجل كتاب أي لكل زمن شريعة وعند الله في حفظه وعلمه شريعة هي أم الشرائع وخاتمتها التي لا نسخ فيها ولا محو لها لكونها تليق بكل عصر ومصر, فهي الخاتمة لما سبق الباقية ليوم القيامة , وهي شريعة النبي صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم وهي الإسلام الخاص .

وقد بَيَّن النبي صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم الإسلام الخاص  فقال :

" بني الإسلام علي خمس : شَهَادَةِ أنْ لاَ إلهَ إِلا اللهُ , وأنَ محمداً رسولُ اللهِ , وإقامِ الصلاةِ , وإيتاءِ الزكاةِ , والحجِ , وصومِ رمضان " (صحيح البخاري ومسلم وغيرهما).

وتم الدين وكمل بهذه الشريعة الخاتمة التي جاء بها رسول الإسلام لكل الأنام وفي هذا المعنى قال سبحانه : {.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰمَ دِينًا... }

[ سورة المائدة : 3 ]

فبدأ الإسلام شريعة بعد شريعة كل شريعة تنسخ وتعدل ما قبلها إلى أن أكمل الله الدين بشريعة النبي صلي الله عليه وسلم .

فقوله أكملت لكم دينكم أي ليست هذه الشريعة المحمدية هي بداية الإسلام ’ فالإسلام دين من سبق أجمعين بل هذه الشريعة هي كمال الدين وتمام النعمة برسول الإسلام أجمع رسول الله صلي الله عليه وسلم .

والخلاصة:-

الإسلام الكوني هو الخضوع لأوامر الله القدرية الكونية بترابط وتواصل بين الموجودات في صورة استلام وتسليم وسلامة وهذا كرهاً شئنا أم أبينا ولا ثواب فيه ولا عقاب , والإسلام الشرعي هو الخضوع لأوامر الله التكليفية التشريعية والأوامر والنواهي وهذا طوعاً وفيه الثواب والعقاب .

 والله أعلى وهو أعلم

كتبه / محمود بن عقيل الزينبي

ماجستير الفقة المقارن والقانون الخاص.

 

 

تعليقات