القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار[LastPost]

نعيم القبر وعذابه بين المقابر والقبور

عذاب القبر,القبر,عذاب,حقيقة عذاب القبر,عذاب القبر في الاسلام,عذاب القبر فيديو حقيقي,عذاب القبر في الأثر,#عذاب القبر,عن عذاب القبر,ما عذاب القبر,عذاب القبر خرافة,فيديو عذاب القبر,عذاب القبر حقيقي,عذاب القبر ونعيمه,هل عذاب القبر حقيقي,#أكذوبة عذاب القبر,كيف يكون عذاب القبر,عذاب الكافر فى القبر,عذاب القبر غير حقيقي,عذاب القبر الشعراوي,محمد شحرور عذاب القبر,عذاب القبر عذاب القبر,عذاب القبر عبدالله رشدي,عذاب القبر حقيقة أم خرافة،نعيم القبر,القبر,نعيم,عذاب القبر,صفة نعيم القبر,صفة نعيم القبر وعذابه,نعيم المؤمن داخل القبر,عداب القبر,النعيم,أهوال القبر,الحياة في القبر,اول ليلة في القبر,ماذا يحدث في اول ليلة في القبر,نعيم قبر المؤمن,أول ليلة للميت في القبر,نور القبر,ظلمة القبر,النار,اتساع القبر,صفة النعيم,اول ليلة فى القبر,أول ليلة في القبر,حال المسلم في القبر,لا تخاف من ظلمة القبر,القلب,تعليم السياقة,النصر,النبي,الصدر,السحر,افضل لقطات كرة القدم،قرءان,قران,القران,قران كريم,ان شاء الله,القرانعبد,شرح القران,قران الكريم,مساء القرآن,حسان,تعليم القران,قرآن,قران قبل النوم,القران الكريم,قران فترة طويلة,قراءة,عمران,سلمان,رمضان,كن انت,البقرة,البقره,القرآن,انشودة,مولانا,مدة طويلة من القران,القران الكريم كامل,حفظ القران للاطفال,قرآن پاک,صوت رنان,فيديو طويل قران كريم,الأبدان,القران الكريم للنوم,معلم القران للاطفال,الإيمان,القران الكريم في صباح,تعليم القران للاطفال


نعيم القبر وعذابه بين المقابر والقبور

الذين أنكروا نعيم القبر وعذابه أنكروا وقوعه في المقبرة الترابية (المدفن).... وهم محقون.

والذين أثبتوا نعيم القبر وعذابه أثبتوه لكثرة الأدلة من الكتاب والسنة وفوضوا الأمر لله في كيفية وقوعه.... وهم محقون.

وتتجلى حقيقة الأمر بالتفريق بين المقابر والقبور والأجداث كما وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى؛ على النحو التالي :-

المقابر:

مفردها مقبرة وهي الموضع الترابي الذي يُدفن فيه جسد الميت بعد وفاة النفس منه وخروجها.

فموت الجسد يحدث بخروج النفس منه فينقطع معه النَّفَس قال سبحانه وتعالى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضٰى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرٰىٓ إِلٰىٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَءَايٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ سورة الزمر : 42 ]. 

فالله سبحانه يتوفى النفس ويستردها من الجسد حين موتها وفي منامها؛ وموت النفس لايعني فناءها ولا يعني أنها فقدت وعيها وإدراكها المخزن فيها من الدنيا بل تخرج بإيمانها أو بكفرها وبعلمها أو بجهلها فلا تنتهي بوفاتها من الجسد؛ وموتها هو خروجها من الجسد وانتهاء حياتها فيه فيتوقف عن كل شئ؛ بينما النفس نفسها تبدأ حياة جديدة في عالم جديد كما سنرى في كتاب الله بإذنه سبحانه؛ ويموت الجسد فلا حياة فيه بعد خروج النفس منه فنقوم بدفن هذا الجسد في موضع ترابي هو المقبرة وجمعها مقابر جاءت في كتاب الله مرة واحدة قال سبحانه { أَلْهٰىكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتّٰى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } [ سورة التكاثر : 10 الى 2 ] 

 فالمقابر هي مساكن الأجساد بعد موتها ولا عذاب فيها ولا نعيم ولا أي شئ غير الجسد والتراب؛ ولكن عند زيارتنا لموتانا عند هذه المقابر تكون هي حلقة الوصل بيننا وبين نفوسهم في عالمها كعلاقة النفس بالجسد في الدنيا وحال النفس من نعيم أو عذاب في عالمها يظهر على المقبرة التي تحوي جسدها كما تظهر سيما الصالحين في وجوههم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرى حال النفوس في عالمها على المقابر" فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ - أَوْ مَكَّةَ - فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَان فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُعَذَّبان وَما يعذبان فِي كَبِيرٍ ". ثُمَّ قَالَ : " بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : " لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا " أَوْ " إِلَى أَنْ يَيْبَسَا "..رواه البخاري ومسلم؛ فحال النفس في عالمها يظهر على مقبرة الجسد وزيارتنا للمقبرة يصل أثرها إلى النفس في عالمها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالمقبرة هي موضع الجسد بعد موته قال سبحانه وتعالى { قُتِلَ الْإِنسٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ (17) مِنْ أَىِّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ (18) مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقْبَرَهُۥ (21) } [ سورة عبس : 17 الى 21 ]. 

فالله سبحانه خلق الجسد من نطفة وليست النفس؛ ثم أمات هذا الجسد المخلوق من نطفة فأقبره في المقبرة ففعل (أقبر) فعل رباعي هكذا (أقبره في المقبرة) بينما فعل (قبر) ثلاثي هكذا (قبره في القبر).

القبور:

هي مساكن النفوس بعد خروجها من الأجساد وهذه القبور التي هي منازل النفوس هي في عالم ما بعد البرزخ قال سبحانه { حَتّٰىٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلٰى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) }[ سورة المؤمنون : 99 الى 100 ]. 

ستظل نفوس الكافرين في قبورها؛ يوم البعث أمامهم والبرزخ من ورائهم يحجزهم عن الدنيا إلى يوم يبعثون؛ بينما نفوس المؤمنين في قبورهم فلا يحجزهم برزخ كما سنرى بعد قليل بفتح الله؛ فالآية أعلاه تتحدث عن الكافرين فقط فيقول "حَتّٰىٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ – أحدهم هم أي الكافرين ولم يقل أحدكم - قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ-فهو لم يعمل في حياته صالحاً- كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلٰى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" فالبرزخ وراء الكافرين المشركين فقط إلى يوم يبعثون؛ بينما قبور المؤمنين التي فيها نفوسهم فلا برزخ وراءها يحجزها عن الدنيا لأنهم في رياض من الجنة بينما الكافرون طلبوا الرجوع إلى الدنيا لما عاينوا العذاب فكان البرزخ ورائهم يحجزهم؛ فكل نفس في قبرها المناسب لعملها وإيمانها وفيه من العذاب أو النعيم ما يناسب عملها وإيمانها؛ وهذه القبور فيما بعد البرزخ تحوي النفوس والأعمال معاً؛فنفس ابن آدم مسلماً كان أو مجرماً وعمله صالحاً كان أو فاسداً يكون في قبره فيما بعد البرزخ ويوم القيامة يبعثر ما في القبر من عمل ويبعث من فيه من نفس فيقول سبحانه وتعالى { أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِى الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِى الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌۢ (11) } [ سورة العاديات : 9 الى 11 ]. 

يقول (ما في القبور) وكلمة (ما) لغير العاقل فما في القبور من عمل يبعثر يوم القيامة ولما كان العمل مرتبط بالنية والنيات محلها القلب والقلوب محلها الصدور فإن ما في القبور من عمل يبعثر وما في الصدور من نيات تحصل وربهم بهم وبأعمالهم ونياتهم خبير؛ ويقول سبحانه عن بعث النفوس من هذه القبور { وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ } [سورة الحج : 7 ].

هنا يقول (من) في القبور ولم يقل (ما) وكلمة (من) هي للعاقل فالله يبعث من في القبور من نفوس عاقلة مدركة ويبعثر ما في القبور من أعمال ويحصل ما في الصدور من نيات؛ ولما كانت القبور هي محل النفوس والأعمال فإن القبور نفسها تبعثر يوم القيامة لتخرج ما فيها فيقول سبحانه { وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) } [ سورة الإنفطار : 4 الى 5 ]. 

فعندما تبعثر القبور وتخرج منها النفوس وأعمالها وتحصل نياتها وتظهر حقيقتها حينها تعلم النفوس ما قدمت وما أخرت من أعمال على حقيقتها... فسبحان الخبير العليم؛ فتجد النفوس أعمالها حاضرة أمامها قال سبحانه وتعالى { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌۢ بِالْعِبَادِ } [ سورة آل عمران : 30 ].  

فالقبور البرزخية هي محل النعيم والعذاب وهذا النعيم وذاك العذاب هو تجسيد للأعمال التي في هذه القبور بالكيفية المناسبة لذاك العالم عالم ما بعد البرزخ؛ فنعيمه ليس كنعيم الجنة وعذابة ليس كعذاب النار .

فإذا جاء يوم البعث يبعث الله هذه النفوس من القبور البرزخية هذه قال سبحانه

{ وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ } [ سورة الحج : 7 ]، فالله يبعث من في القبور من نفوس عاقلة واعية ولا يبعث ما في المقابر من أجساد بالية. 

فيخرج الله النفوس من قبورها من عالم ما بعد البرزخ ويلبسها أجساداً جديدة ليست من تربة هذه الأرض لأن الأرض بماهيتها قد تبدلت يومئذ قال سبحانه{ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمٰوٰتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوٰحِدِ الْقَهَّارِ } [ سورة إبراهيم : 48 ]. 

فيلبسهم أجسادا جديدة من أرض جديدة لا يبقي من الأجساد الأولى شئ في الأجساد الجديدة إلا (عجب الذنب) هو الوحيد الذي يبقى وتنشق عنه الأرض يوم القيامة قال سبحانه:

{ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } [ سورة ق : 44 ]. 

تتشقق الأرض عن عجب الذنب فقط أما باقي الجسد فيأكله التراب .... ولكن انتبه فالآية تتكلم عن الكافرين المشركين وليس عن عباد الله الصالحين فهؤلاء رضي الله عنهم لهم شأن آخر كما سنرى في كتاب الله؛ فالآية هنا عن تشقق الأرض عن المشركين فيقول سبحانه وتعالى قبل هذه الآية { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِى الْبِلٰدِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36) إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَذِكْرٰى لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰوٰتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ (38) فَاصْبِرْ عَلٰى مَا يَقُولُونَ-أي المشركين - وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبٰرَ السُّجُودِ (40) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ۚ ذٰلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ۚ ذٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ ۖ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45) } [ سورة ق : 36 الى 45 ]. 

فتتشقق الأرض عن عجب الذنب وهو ما تبقى من أجساد المشركين والظالمين والمفسدين كما قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم 

"كُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ ، مِنْهُ خُلِقَ، وَفِيهِ يُرَكَّبُ ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

بينما أجساد الصالحين من عباد الله فلها شأن آخر { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) } [ سورة القلم : 35 الى 36 ] وترى هذه الحقيقة واضحة في هذين الموضعين من كتاب الله. 

قال سبحانه :

الموضع الأول { وَرَسُولًا إِلٰى بَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْـَٔةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتٰى بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَءَايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ سورة آل عمران : 49 ]

هذا كلام سيدنا عيسى لبني إسرائيل.  

الموضع الثاني { إِذْ قَالَ اللَّهُ يٰعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلٰى وٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتٰبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرٰىةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْـَٔةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتٰى بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنٰتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ } [ سورة المائدة : 110 ]هذا كلام الله لسيدنا عيسى عليه السلام. 

فالآية الأولى لما كان سيدنا عيسى هو المتكلم والمخاطب هم بني إسرائيل قال " وَأُحْىِ الْمَوْتٰى " لأن كل ما يراه بنو إسرائيل أمام أعينهم هو ميتاً تم إحياءه....رجلا كان ميتا وتم إحياءه فقام أمامهم حيا ولم يرو خروج نفسه من عالمها ومن قبرها وعودتها في الجسد بل كل علمهم بالقضية أن ميتاً تم إحياءه فقال " وَأُحْىِ الْمَوْتٰى ". 

بينما في الآية الثانية لما كان الله هو المتكلم بعلمه المطلق للقضية والمخاطب هو سيدنا عيسى عليه السلام بما آتاه الله من علم بالقضية قال سبحانه " وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتٰى" ولم يقل تحي لأن النفوس في الحقيقة وفي علم الله المطلق وفي علم سيدنا عيسى بإذن الله حية لكنها حية فيما بعد البرزخ وموتى في هذه الحياة الدنيا فلا يأكلون هنا ولا يشربون لكن نفوسهم حية وموجودة في عالم ما بعد البرزخ في قبورها التي هي رياض من الجنة كما سنرى وسوف تخرج بإذن الله لسيدنا عيسى عليه السلام من هذه القبور وتدخل في أجسادها مرة أخرى في عالم الخلق وبالتالي أجسادها لم تكن بالية لأن النفوس التي خرجت لسيدنا عيسى من قبورها كلها نفوس قوم صالحين فلم يخرج نفوس كافرين لأنهم في عذاب في قبورهم لا يموتون فيها ولا يحيون وخروجهم وعودتهم للدنيا محال لقول الله { حَتّٰىٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّىٓ أَعْمَلُ صٰلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّآ ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا ۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلٰى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } [ سورة المؤمنون : 99 الى 100 ]. 

فنفوسهم لا عودة لها وهم في قبورهم ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وأماهم يوم البعث فيوم البعث أمامهم قادمين عليه والبرزخ من ورائهم يحجزهم عن العودة لا يخرجون منه.  

فالنفوس التي خرجت لسيدنا عيسى بإذن الله هي نفوس قوم صالحين فقط؛ خرجت من عالمها وعبرت البرزخ ودخلت في أجسادها مما يدل على أن أجسادهم لم تأكلها الأرض ولا يقول قائل أنه ربما خلق أجسادهم ثانيةً.... فالله سبحانه تكلم عن خروج نفوسهم ولم يتكلم عن خلق أجسادهم لسيدنا عيسى؛

فالنفوس التي خرجت لسيدنا عيسى نفوس قوم صالحين يستفيد منها أصحاب سيدنا عيسى عند إحيائهم لهم حيث أنهم قادمون من نعيم رياض الجنة في قبورهم بخلاف الكافرين الذين يحجزهم البرزخ إلى يوم يبعثون وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

أما المشركون وغيرهم من غير أهل الله أهل الصلاح والتقوى فتأكل الأرض أجسادهم ولا يبقى منها إلا عجب الذنب؛ والمواضع الترابية التي يبقى فيها عجب الذنب تسمى :

الأجداث:

قال سبحانه وتعالى { وَيَقُولُونَ مَتٰى هٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صٰدِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وٰحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَآ إِلٰىٓ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلٰى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يٰوَيْلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) } [ سورة يس : 48 الى 52 ] فهم قوم كافرون.  

وقال سبحانه وتعالى { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلٰى شَىْءٍ نُّكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) } [ سورة القمر : 6 الى 7 ] وهم أيضا قوم كافرون.  

وقال سبحانه وتعالى { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتّٰى يُلٰقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلٰى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خٰشِعَةً أَبْصٰرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ (44) } [ سورة المعارج : 42 الى 44 ] 

وهنا كذلك قوم كافرون.... وذلك لأن الأرض أكلت أجسادهم وتبقى منها عجب الذنب في الجدث مفرد أجداث. 

والخلاصة :

1) المقابر: هي المدافن الترابية للأجسام بعد موتها ولا نعيم فيها ولا عذاب وهي حلقة الوصل بيننا وبين نفوس هذه المقابر التي هي في القبور فيما بعد البرزخ.

2) القبور: هي مساكن النفوس فيما بعد البرزخ وفيها النعيم أو العذاب والأعمال ونياتها؛ ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى ما في هذه القبور على المقابر الترابية فكانت المقابر بالنسبة له تستوي مع القبور حيث أنه يراها ولذلك جاء النهي له هكذا { وَلَا تُصَلِّ عَلٰىٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلٰى قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا وَهُمْ فٰسِقُونَ }[ سورة التوبة : 84 ] فلم يقل له "ولا تقم على مقبرته" لأنه يرى القبر البرزخي حقيقة فهو بالنسبة له قبر جوهراً ومقبرة مظهراً.

3) الأجداث: وهي الحيز الذي يضم عجب الذنب لمن أكلت الأرض جسده بعد موته.

والله أعلى وهو أعلم.

كتبه/ محمود بن عقيل الزينبي

ماجستير الفقه المقارن والقانون الخاص

تعليقات