القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار[LastPost]

إيمان الصحابة سبق إسلامهم وإسلامنا سبق الإيمان

 

تريند ناو، تريند، ترند، محمود عقيل الزينبي، الإيمان بالله,الإيمان بالله تعالى,الايمان بالله,الإيمان,الايمان بالله تعالى,معنى الإيمان بالله,الإيمان بالله عز وجل,درس الإيمان بالله تعالى,حل اسئلة و شرح درس الايمان بالله تعالى صف ثالث,إيمان بالله,الايمان بالمسيح,ضعف الايمان,اليقين بالله,كيف يقوى ايماني بالله ؟,اركان الايمان,بالله,علاج ضعف الايمان,ما هو الايمان المسيحي,الثقة بالله,فيلم الايمان المسيحيه,الايمان يزيد وينقص,ايمان العبد,علاج ضعف الايمان مؤثر,الشيخ النابلسي علاج ضعف الايمان، الصحابة,قصص الصحابة,صور من حياة الصحابة,عظماء الصحابة,الصحابي,الصحابة هم,الصحابة قصص,سيرة الصحابة,اشجع الصحابة,حياة الصحابة,أعلم الصحابة بالحلال والحرام,عدالة الصحابة,الصحابة والقرآن,قصة الصحابي,هكذا تربى الصحابة,حالنا وحال الصحابة,ما هي أسماء الصحابة,صحابة الرسول,اسماء الصحابه,مواقف من حياة الصحابة,اسئلة دينية عن الصحابة,صحابة رسول الله,كم عدد الصحابة من الرجال,كم عدد الصحابة من النساء,الصحابة رضوان الله عليهم,الصحابة المبشرين بالجنة، الصحابة,إسلام بحيري,اسلام البحيري,اسماء الصحابة,قصص الصحابة,الإسلام,إسلام البحيري,صحابة الرسول,إجماع الصحابة,صحابة النبي,اسلام بحيري,برنامج اسلام البحيرى,البوصلة اسلام البحيري,البوصلة مع اسلام بحيري,لإسلام الصحابي,الاعلامي اسلام البحيري,شرائع الإسلام,اسلام البحيري 2018,لولا وقوف الصحابة ما كان هناك اسلام,اسلام البحيري البوصلة,البوصلة اسلام بحيري,حلقة اسلام بحيري البوصلة,مقام الصحابة محفوظ,سيرة الصحابة,قصة اسلام,الصحابي,إسلام

إيمان الصحابة سبق إسلامهم وإسلامنا سبق الإيمان

 

(1) يقول سبحانه وتعالى :-

{ إِنَّ الْإِنسٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلٰى صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ (23)  } [ سورة المعارج : 19 الى 23 ] فالإنسان خلق هلوعاً شديد الحرص , شديد القلق , كأنه على شفا حفرة من الهلاك , يتوقع أسوأ الظنون , يضطرب في كل ضائقة ويختل توازنه , باله في شغل دائم .

فإذا مسه أو قاربه أو بدا له شئ من الشر أو نقصان المال أو المرض أو تهديد بفقد عمل أو وظيفة أو شئ مما يملك جزع ولم يصبر وبان عليه الكدر واليأس ولا يرى مخرجًا مما هو فيه إلا الهلاك والخسران , وقامت الدنيا ولم تقعد . 

وإذا مسه الخير والعطاء والسعة فهو منوع بخيل متخوف حَذِرٌ أشد الحذر والحرص لا ينفق إلا بحساب شديد ولا يعطي إلا على حذر كأن هلاكه فيما يعطي .

لكن الله سبحانه وتعالى استثنى من ذلك المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون .

فالمصلي مطمئن ساكن القلب ليس هلوع , المصلي صبور عند الشدائد ينتظر فرج الله قريب , وأمله فيه عظيم , لا ييأس ولا يقنط من رحمة الله , المصلي كريم معطاء يعطي ولا يبخل ولا يمنع ولا يخاف الفقر ولا الجوع , وما ذلك إلا لأنه يصلي وعلى صلاته دائم .

فقل لي بربك : أليس ممن يصلون اليوم من هو هلوع قَلِقٌ مضطرب خائف من الآت حزين على ما فات ؟

أليس ممن يصلون اليوم من هو  منوع للخير حريص بخيل وجزوعٌ لا صبر له عند شديدة ولا أمل له في البعيدة .... ؟

فكيف يكون ذلك وقد استثنى الله المصلين منه ؟!!!!

ذلك لأن للصلاة ظاهر وباطن وجسد وروح ومبنى ومعنى .

فظاهرها التكبير والقيام والركوع والسجود والتلاوة والتسبيح والتعظيم باللسان إلى التسليمتين , وهذا جسد الصلاة ومبناها وظاهرها.

وروح الصلاة ومعناها وباطنها وحقيقتها هو الخشوع بالقلب بين يدي الله سبحانه .

فمن صلى وأتى بأركانها بجسمه وخشع بقلبه اتصل بالله سبحانه وتقلب في نور اليقين , وتنقل في كل حركة من صلاته في عطاءات الله القلبيه من سكينة ويقين ونور وسرور واقترب في كل تكبيرة من الله درجة حتى يكون أقرب ما يكون من كنف ربه وفضله ورحمته ونوره وهو ساجد فيسجد بقلبه قبل جسمه ويخضع القلب لربه في القرب منه وهذا قوله { كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩ } [ سورة العلق : 19 ] فهذا المصلي هو الذي ملأ الله قلبه بالسكينة فلا يجزع عند قضاء الله  ولا يمنع الخير عن خلق الله  , ليقين في قلبه بأن الخير منه وإليه والشر لا ينسب إليه سبحانه .

أما الذي صلى بجسمه وأقام مباني الصلاة دون معانيها وجسدها دون روحها وظاهرها دون باطنها , فما أدى إلا الفريضة وما أخذ منها إلا أن سقطت عنه , وفي هذا قال صلي الله عليه وآله وصحبه وسلم :

" لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ صَلَاَتِهِ إِلَا مَاَ عَقَلَ مِنْهَاَ "[1]

فأنت تنال من اليقين والسكينة والطمأنينة على قدر خشوعك وتنال من  الخشوع على قدر نور الإيمان في قلبك .

فالأول :-

 الذي أتى بروح الصلاة وجسدها معاً فنزل برد السكينة في قلبه فرضي رضاء من أيقن بحكمة الله في كل حُكْمِهِ فهذا أسلم وآمن .

والثاني :-

الذي صلى وما سكن فؤاده وما اطمأنت نفسه فهو هلوع منوع جزوع , فهذا أسلم والإيمان في قلبه قليل أو لم يدخل الإيمان إلى قلبه بعد وهو في خير وإلي خير بإذن ربه , إلا أنه لم يؤمن بعد الإيمان المطلوب الذي يدخله في الاستثناء الوارد في الآية فهو مسلم غير مؤمن ,,,,.


(2) ويقول سبحانه :- 

{ اتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتٰبِ وَأَقِمِ الصَّلٰوةَ ۖ إِنَّ الصَّلٰوةَ تَنْهٰى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }[ سورة العنكبوت : 45 ]

فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .

والنهي هنا ليس نهيًا لفظيًا  بمعنى لا تخاطبه الصلاة بألا تفعل فلا تقول له لا تكذب أو لا تزنِ أو لا تغش فلا تنهاه مخاطبةً , وإن كان يتلو فيها كتاب الله بالأمر والنهي , فالكلام هنا عن الصلاة ليس عن كتاب الله .

إنما النهي هنا نهيًا فعليًا بمعنى يخرج من صلاته وفي قلبه نورٌ إلهيٌ وشئ معنوي وطاقة إلهية – إن جاز أن نقول هذا – من  أثر القرب من الله سبحانه , وهذا النور يحجزه عن معاصي الله .

فالمعاصي ظلمات يبددها نور الله في القلب , فهذا النور المعنوي والطاقة الخفية في القلب هي التي ترفع همته في ترك المعاصي فلا تستهويه المعصية كما تستهوي غيره من غير المصلين .

لكنك الآن قد ترى الرجل يصلي الخمس ويخرج من صلاته فيفعل الفحشاء والمنكر , فتجد مصلياً نمَّاماً ومصلياً مغتاباً ومصليا كذاباً ومصليا غشاشاً بل قد تجده أعظم جرماً من هذا ,,,,, فكيف ذلك وهو يصلي ؟


فلماذا لم تنهه صلاته عن هذه الدنيئة ؟ أليست الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؟؟؟!!!

والجواب:-

لأنه صلى مسلمًا :- وليس مؤمنًا أي أقام أركان الصلاة الظاهرية دون أن يدركَ باطنها بالخشوع والحضور بقلبه بين يدي الله سبحانه وتعالى .

إذ لو شعر بلذة القرب منه في سجوده لزاده الله نوراً يحجزه عن المعاصي  .

بينما المؤمن :- إذا صَلَّى قام قلبُه لله واستشرف على عطاياه وأنواره واستقام له قبل أن يستقيم جسمُه , وتدبر قلبُه القرءان قبل لسانُه , وركع قلبُه لله وخضع له واستسلم لأمره قبل ظهرُه , وسجد قلبُه مقترباً من الله سبحانه فخرج من صلاته وقد نزلت السكينة في قلبه .

(( فالعبد ظاهر وباطن والصلاة ظاهر وباطن فبالظاهر أقام الظاهر منها فأداها .

وبالباطن أقام الباطن منها فاقترب بها من الله فوهبه الله المواهب الباطنية في قلبه من سكينة ونور وتقوى تحجزه وتنهاه عن الفحشاء والمنكر)) .

 فالأول مسلم غير مكتمل الإيمان  والثاني مؤمن .

(3) ويقول سبحانه:- 

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ... } [ سورة الحجرات : 10 ] ويقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :

" مثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ , إِذَاَ اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ , تَدَاَعَى لَهُ سَاَئِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ." (صحيح البخاري ومسلم وغيرهما).

فالمؤمنون إخوة , وفرق بين الإخوة والإخوان , فكلمة (الإخوان) تطلق على من جمعتهم صحبة الإيمان أو الفكر والقصد في عمل أو غيره .

أما كلمة (الإخوة) فتطلق على من جمعهم النسب والدم فالإخوة من أب وأم ومنه قوله سبحانه { وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ } [ سورة يوسف : 58 ].

ويقول {... وَإِن كَانُوٓا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ } [ سورة النساء : 176 ].

وأما الإخوان فقد جمعهم قصد واحد أو نية واحدة أو صحبة الإيمان والدين والعمل ومنه قوله : { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } .

فأهل الجنة علي سرر متقابلين إخوانا , والجنة ليست بالعرق والنسب بل برحمة الله والإيمان والعمل فبرحمته فضل , وبالعمل عدل .

ويقول { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوٰنًا.. } [ سورة آل عمران : 103 ] أي إخوانا في الدين وفي القصد وفي العمل الصالح.

ويقول { يٰٓأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِى الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [ سورة آل عمران : 156 ] أي قالوا لإخوانهم في الكفر والضلال.

ويقول { فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلٰوةَ وَءَاتَوُا الزَّكٰوةَ فَإِخْوٰنُكُمْ فِى الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْءَايٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [ سورة التوبة : 11 ] وهذه الآية توضح بشكل جلي أن كلمة إخوان تطلق على من جمعهم مذهب أو دين أو عمل فهم فيه إخوان.

فلماذا قال عن المؤمنين أنهم ( إخوة ) وهم ليسوا أولي أرحامٍ فيما بينهم ؟

والجواب :-  لأن نور الإيمان واحد في قلوبهم فجعل حبهم وتراحمهم وتعاطفهم فيما بينهم كأنهم من دم واحد والحقيقة أنه من نور واحد وهو أقوى من تعاطف وتراحم الإخوة من النسب .

فأقام ترابطهم مقام أخوة النسب، وهذا لعظيم وقوة الرابطة والصلة بينهم .

وبَيَّنَ النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هذه الرابطة الإيمانية الباطنية من خلال آثارها الظاهرية , أنهم في تعاطفهم فيما بينهم وتراحم قلوبهم ببعض وحبهم لبعض مثل الجسد الواحد إذا مرض منه عضو مرضت له سائر الأعضاء .

فمن يشمت في أخيه عند ضرره فهو مسلم ليس بمؤمن , ومن يدبر المكائد لأخيه مسلم ليس بمؤمن , ومن لا يشعر بِهَمِّ أخيه ويحزن لما أصابه من ضُرِّ مسلم ليس بمؤمن , ومن يوقع العداوة والتشاحن بين الناس مسلم ليس بمؤمن ....... نرجوا له التوفيق إلى الإيمان .

 

فيقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم " واللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، واللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ واللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ، " قيل من يا رسول الله ؟ قال " اَلَّذِي لَاَ يَأْمَنْ جَاَرُهُ بَوَاَيِقَهُ " (صحيح البخاري ومسلم وغيرهما).

فالذي لا يسلم جاره من شروره وأذاه فليس بمؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

ومن لا يبالي بجيرانه عند مصيبتهم ويصنع ما يزيد حسرتهم وأذاهم ولا يواسيهم فيما أَلَمَّ  بهم  فمسلم ليس مؤمن .

ويقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ " (صحيح البخاري ومسلم وغيرهما).

فمن لا يتمنى الخير لأخيه ويحبه له كما يتمناه ويحبه لنفسه فهو مسلم ليس مؤمن إذ لو دخل قلبَه نورُ الإيمان لملأه رحمة بأخيه .

فالمؤمن لا يتمنى الشر لغيره ولا يحسد الخير عند غيره , بل يفرح لأخيه به ويتمنى لنفسه مثله .

فالمؤمن يغبط أي يتمنى لنفسه مثل ما رأى عند غيره من الخير دون أن يتمنى زوال هذا الخير من أخيه  , بينما المنافق يحسد أي يتمنى زوال النعمة من أصحابها ولو لم يتمناها لنفسه فهو لا يحب الخير لغيره وهذه علامة النفاق .

فالمؤمن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه من الخير , ويكره لأخيه ما يكره لنفسه من الضر  وذلك لأنهم إخوة من نور واحد وهو نور الإيمان .

فإذا كره الخير لأخيه وحسده عليه فهو مسلم فيه خصلة من النفاق حتى يدعها وليس بمؤمن .

أما المؤمن ففرحه بالنعمة لأخيه كفرحه لو كانت له { وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالْإِيمٰنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلٰىٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُولٰٓئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ سورة الحشر : 9 ] وانظر إلى إيمان الصحابة عندما سبق إسلامهم ففي الصحيحين :

" حَدَّثَنَا  مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا  عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ  فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ  أَبِي حَازِمٍ عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يطلب الطعام – فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَضُمُّ أَوْ يُضِيفُ هَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَا فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي – أي ما عندها من طعام إلا عشاء الصبيان الصغار – فَقَالَ هَيِّئِي طَعَامَكِ وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ – أعدت طعامها وألهت الصبيان حتي ناموا ثم قامت إلي المصباح كأنه تصلحه فأطفأته وجلسا معه علي الطعام فجعلا يؤكلانه ولا يأكلان معه حتي يكفيه الطعام – فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ –أي جائعين – فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فَعَالِكُمَا – والضحك هنا كناية عن الرضا بفعلهما مع ضيف رسول الله ﷺ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " (صحيح البخاري ومسلم وغيرهما).

فكانا يتظاهران أنهما يأكلان حتى يأكل الرجل ويشبع وهما لا يأكلان ، والضيف يأكل، والأطفال نُوِّموا. ........... فكيف هُدُوُا إلي ذلك ؟؟؟؟ ما أراه إلا نور الإيمان فأسلمت الأجساد عن إيمان صادق فأنتجت مثل هذا.

ولا يقول قائل : كيف يقدم ضيافة الضيف على صغاره وهم من يجب عليه أن يطعمهم وهم صغار ؟

لأن جوع الصبيان هذا لم يصل بهم إلى حد الحاجة الشديدة التي يتضررون بعدم الأكل معها , إذ لو كانوا كذلك لما استطاعوا النوم .

 

ولا أحد يتذوق هذا الذوق الرفيع من الكرم إلا رجل مؤمن فلا يعرف الفضلَ إلا أهلُ الفضلِ والإيمانُ يصنع أعظم من هذا .

هل علمت الآن كيف سبق إيمان الصحابة إسلامهم ؟

وكيف سبق إسلامنا الإيمان عند من آمن منا ؟

هل رأيت كيف يكون حال المسلم وكيف يكون حال المؤمن ؟

(( كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن ))

عليك الآن أن تتصور كيف كانت حياتهم بهذا النور الإلهي نور الإيمان ؟

وكيف كانت عباداتهم وكيف كانوا يتلذذون بالطاعة وينفرون من المعصية ؟

وكيف كانت معاملاتهم فيما بينهم ؟

عليك أن تتصور وتستحضر هذا الجمال الإلهي في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , وما كانوا فيه من نعيمٍ في قلوبهم وراحة في عقولهم وإصلاح في بالهم , فلا تسمع باكتئاب عند صحابي أو أصيب أحدهم بأزمة قلبية في موقف غضب أو حزن شديد ....... محال هذا مع نور الإيمان وبرد السكينة .

 

هل تعلم لماذا سبق إيمانُهم إسلامَهم ؟ ولماذا سبق إسلامُنا الإيمان ؟

 لأنهم عرفوا منبع الإيمان ومصدره واستمدوا منه الإيمان بمتابعته وحبه .

لأنهم عرفوا كيف ينتقل الإيمان إلي قلوبهم ومن أين .

أما الآن فالإسلام عند البعض إسلام تقليد وليس إسلام إيمان .

فلابد أن تعلم أين منبع الإيمان ومصدره ومتى وكيف يقذف الله نور الإيمان في قلبك كما تعلمت كيف تصلي وتؤدي المناسك ..

فالأمور الظاهرية نتعلمها بأدوات ظاهرية والأمور الباطنية تنقل إلينا بما يناسبها من الأدوات الباطنية .


كتبه ومسؤل عنه / الفقير إلى عفو الجليل

محمود بن عقيل الزينبي

ماجستير الفقه المقارن والقانون الخاص

 



[1] أورده أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس الشهير بالقرافي في كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق وذكره الإمام أبو حامد الغزالي في الإحياء ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب ولابن المبارك في الزهد موقوفا علي عمار

فالمعني صحيح ولو ضعف السند لتأييد القرءان له في قوله { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } سورة المؤمنون آية 1 و2)

تعليقات